الشيخ بشير النجفي

66

بحوث فقهية معاصرة

الوضعي أيضا ، وهو يساوق الفساد كما هو واضح ، إذن فالحق مع من ذهب إلى بطلان البيع الربوي مع قطع النظر عن علم المرابي وجهله . تأجيل أحد العوضين ما سبق من الحديث جوازا ومنعا يلاحظ فيه ما كان التسليم للعوضين فعليا ، أما إذا كان أحدهما مؤجلا فإن هذين العوضين لا يخلو أمرهما من أن يكونا معا من الأثمان كما لو كان البيع صرفا ، أو يكونا معا عرضين ، أو يكون أحدهما عرضا والآخر ثمنا ، ويلاحظ أن تأجيل كلا العوضين هو من بيع الدين بالدين الممنوع شرعا . أما لو كانا معا ثمنين فلا شك أن شرطية فعلية القبض والإقباض في بيع الصرف تمنع من تأجيل التسليم لأحد العوضين فضلا عن كليهما ؛ إذ من دون هذا التسليم يصبح البيع باطلا ، وهذا مما لا إشكال فيه ، والتفصيل موكول إلى بابه . كما لا إشكال في جواز التأجيل - في الجملة - إذا كان أحد العوضين عرضا والآخر ثمنا ؛ إذ هو مورد أدلة السلم والنسيئة ، وهما جائزان بشرائطهما المذكورة في بابهما . وإنما الكلام فيما إذا كان كلا العوضين عرضين ، فهما قد يكونان متجانسين ، وقد لا يكونان كذلك ، وقد يكونان معا من المكيل والموزون ، وقد لا يكونان كذلك - حيث يكون أحدهما أو كلاهما من المعدود أو جزافا - ، فهنا تتصور أربعة فروع ينبغي الوقوف عند كل منها : 1 - أن يكونا متجانسين وهما معا من المكيل والموزون . 2 - أن يكونا غير متجانسين وهما كذلك من المكيل والموزون . 3 - أن يكونا متجانسين وهما معا أو أحدهما من غير المكيل والموزون . 4 - أن يكونا غير متجانسين وأحدهما أو كلاهما من غير المكيل والموزون .